السيد عباس علي الموسوي
461
شرح نهج البلاغة
ومن كابد الأمور عطب : من واجه الأيام والليالي وما فيهما من خطوب بدون سلاح وعتاد سقط فيهما فريسة سهلة للأحداث . ومن اقتحم اللجج غرق : من نزل في خضم الشدائد والحروب سقط ولم تسمح له الظروف بالنجاة . ومن دخل مداخل السوء : كمن جلس متفرجا على من يلعب القمار أو يشرب الحمر . اتهم : بجلسته ونسب إلى شرب الخمر ولعب القمار . ومن كثر كلامه كثر خطؤه : لأن كثير الكلام يهذي ويلقي الكلام على رسله دون ملاحظة عواقبه وما يخلفه وراءه . ومن كثر خطؤه قل حياؤه : لأنه لكثرة ممارسته للخطيئة تصبح عادة فيألفها ولا يعود يستحي من الخطأ . ومن قل حياؤه قل ورعه : لأنه يتمادى في الذلة وتهون عليه المحرمات فيفقد الورع والتدين . ومن قل ورعه مات قبله : فإن الدين الورع عن المحارم فمن قل ورعه مات قلبه وسقط عن مرتبته الإنسانية . ومن مات قلبه دخل النار : لأنه إذا ارتكس في المعاصي دخل النار . ومن نظر في عيوب الناس : فعددها وذكر . فأنكرها : عليهم ولهم . ثم رضيها لنفسه : وقام بارتكابها وفعلها . فذلك الأحمق بعينه : لأنه لو كان عاقلا فطنا لكرهها لنفسه وابتعد عنها كما كرهها لغيره وأنكرها عليهم . والقناعة مال لا ينفد : والمال ينفد لأنه بالصرف ينتهي وبالآفات يزول بينما القناعة لا تنتهي ولا تصيبها الآفات . ومن أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير : لأنه يعرف أنه لن يأخذ معه شيئا بعد الموت مما يجمعه في الدنيا فيتصور نهايته وقرب رحيله فيقنع بما تيسر من مال الدنيا الحلال . . .